دورات تكوينية

المطالعة اليوم لم تعد محض ترف، بل هي حاجة مُلحة تمكن الفرد والجماعة من التعلّم والتثقّف والإطلاع على ما تنتجه البشرية في كل ثانية من المعارف والعلوم والتقنيات.

إن العزوف عن القراءة في مجتمعاتنا عموما ولدى أطفالنا بصفة أخص يتطلب منا مجهودات كبيرة لمساعدتهم على اكتشاف متعة القراءة.

إذا أردنا تكوين جيل يقدر الكتاب ويحب المطالعة ينبغي أن نبدأ من البيت، فتنمية الميولات القرائية لدى الطفل في سنواته الأولى تكون في البيت وعلى أيدي الوالدين أو في الحضانة والروضة على أيدي المربين في هذه المؤسسات.

ولأن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة فقد بدأنا في نادي الحكاية بصفاقس في تنظيم لقاءات بالأولياء والمربين للعب دور مهم في حياة الأطفال وهو ترغيبهم في القراءة منذ سن مبكرة وذلك عن طريق القراءة الجهرية أو الحكاية. قالت السيدة ماري بونافي التي زارتنا في صفاقس في مارس 2009 أن الرضيع بحاجة إلى الحليب والحنان والحكاية ومن خلال تجربتها في جمعية (أكساس) A.C.C.E.S الفرنسية فإن قراءة قصة للرضيع أوالطفل والاستمرار في هذه العادة الحميدة والتي لا تتطلب من الأب، الأم أو المربي أكثر من 15 دقيقة يوميا ، يعيش الطفل أثناءها لحظات من البهجة والسعادة والمتعة ترسخ في ذهن الطفل العلاقة الوطيدة بين الكتاب من جهة والبهجة والسعادة من جهة أخرى فيصير محبا للكتاب وقارئا وفيا عندما يصبح قادرا على فك رموز الحروف.

في هذه اللقاءات التي جمعتنا بالأولياء في شكل ورشات تطبيقية قدمنا لهم الوسائل والتقنيات التي أثبتت التجارب صحتها وجدواها لتنمية الميولات القرائية للطفل منذ سن مبكرة وكذلك لتنمية خياله وزاده اللغوي والمعرفي وقدرات التواصل والإنصات والحديث لديه.

كما عملنا على تكوين مجموعة من الحكائين الشبان للعمل بشكل مستقل في رياض الأطفال وحتى في الأوساط العائلية فنحن نحلم بترسيخ تقاليد جديدة في دعوة الحكائين لتنشيط أمسيات وسهرات عائلية لسرد الحكاية وتنظيم حصص لترغيب الأطفال في المطالعة من خلال الحكاية والكتاب